عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

113

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

وحدي » فتبعه سبعون رجلا وقالوا حسبنا اللّه ونعم الوكيل فلم يجدوا ببدر أحدا يقاتلهم فباعوا في موسم بدر فربح الدرهم درهمين ورجعوا سالمين غانمين فذلك قوله تعالى : فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ [ آل عمران : 174 ] قال مجاهد والسدي : النعمة هنا هي العافية والفضل ما ربحوه في بيعهم ، وقيل النعمة منافع الدنيا والفضل منافع الآخرة . وقوله تعالى : إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ [ آل عمران : 175 ] يعني نعيم بن مسعود وسماه شيطانا لكفره يخوف أولياءه ، فإن قيل : إنما خوف المسلمين وليسوا أولياءه ، فالجواب تقديره يخوفكم أولياءه لأن الخوف يتعدى إلى المفعولين بغير حرف جر . ( الجليل ) معناه الموصوف بصفة الجلال وهي والغنى والملك والقدرة والعلم وغيرها من صفات الكمال ( الجميل ) معناه أن ما في العالم من كمال وجمال وبهاء وحسن فهو من أنوار ذاته وآثار صفاته ( الواسع ) مشتق من السعة والسعة تضاف إلى العلم والرزق فإن نظرنا إلى علم اللّه فلا ساحل لبحر معلوماته وإن نظرنا إلى نعمه فلا نهاية لها ( الحكيم ) معناه العالم بأفضل الأشياء وأفضل العلوم العلم باللّه فمن عرف ذلك فهو حكيم . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « رأس الحكمة مخافة اللّه » ( الودود ) الذي يحب الخير لجميع خلقه ( المجيد ) هو الشريف في ذاته الجميل في أفعاله الجزيل عطاؤه ( الشهيد ) بمعنى العالم ( الحق ) هو الذي يكون وجوده ثابتا لذاته أزلا وأبدا ( الوكيل ) الذي توكل الأمور كلها إليه ( المتين ) هو بمعنى القوي لكنه أبلغ ( الولي ) هو الناصر لأوليائه القاهر لأعدائه ( الحميد ) هو الذي يحمد نفسه أزلا ويحمده عباده أبدا وهو محمود قبل حمد الحامدين وقد تقدم في الفاتحة ( المحصي ) هو بمعنى العالم ( المبدئ ) للأشياء قبل وجودها على غير مثال سبق ( المعيد ) لها بعد العدم على مثال سبق ( القيوم ) هو القائم بذاته وكل شيء قائم به ورأيت في الأسماء والصفات للبيهقي رضي اللّه عنه أن قوم موسى صلى اللّه عليه وسلم قالوا : أينام ربنا ؟ قال : اتقوا اللّه إن كنتم مؤمنين فأوحى اللّه إليه أن خذ قارورتين واملأهما ماء ففعل فنعس فسقطتا من يديه فانكسرتا فأوحى اللّه إليه إني أمسك السماوات والأرض أن تزولا ولو نمت لزالتا ( الواجد ) بمعنى المجيد وقد تقدم ( الواحد ) هو الذي لا يتجزأ ولا ينقسم ( الأحد ) الذي لا نظير له وقال البغوي لا فرق بينهما ، وقال القرطبي في شرح الأسماء : الأحد اسم بمعنى الذات والواحد وصف لها والغزالي رضي اللّه عنه أسقط الأحد من شرح الأسماء لسقوطه من بعض الروايات ( الصمد ) تقدم في فضل السورة ( المقتدر ) بمعنى القادر لكنه أبلغ ( المقدم المؤخر ) أي يقدم أولياءه ويؤخر أعداءه ( الأول الآخر ) أي لا ابتداء له ولا انتهاء له ( الظاهر ) بالأدلة للعقول فلا ينكر وجوده ( الباطن ) الذي لا يعلم كنه حقيقته إلا هو ( البر ) المحسن ( الغفور ) بمعنى الغفور لكنه أبلغ فإن العفو هو محو الذنوب والغفر هو الستر لها والمحو أبلغ من الستر ( الرؤوف ) الرأفة شدة الرحمة ( ذو الجلال والإكرام ) هو الذي لا جلال ولا كمال إلا هو له ولا مكرمة إلا وهي منه قال تعالى : وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ [ النحل : 53 ] وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها [ النحل : 18 ] ( الوالي ) هو الذي يدبر أمور خلقه ( المتعال )